الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
213
نفحات الولاية
3 . بني أمية ومؤامرة القضاء على الإسلام يستفاد من عبارات الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة ولا سيما قوله : « حَاوَلَ الْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ . . . » أنّ هدف بني أمية لم يقتصر على الاستيلاء على الخلافة الإسلامية فحسب ، بل إنّهم سعوا جاهدين لمحو آثار الإسلام ، كونهم حثالى عصر الجاهلية ، ولولا تضحيات تلك الثلة المخلصة في كربلاء والتي كشفت عن كوامن بني أمية لما بقي اليوم من الإسلام إلّااسمه ، والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة منها : 1 . إنّ المؤرخ المعروف المسعودي قد روى في كتابه ( مروج الذهب ) قصة عن المأمون ، الخليفة العباسي أنّه أصدر أمراً سنة 212 ه وبعث بمنادٍ ينادي أن ليس لأحد أن يذكر معاوية بخير أو يقدمه على أيٍّ من صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحين حاول البعض معرفة دافع المأمون ، اتضح أنّ السبب ما ذكره له ابن المغيرة بن شعبة ، قال : دخلت الشام مع أبي وكان كل يوم يقصد معاوية ويمدحه حتى رجع يوماً حزيناً فسألته الخبر . قال : رجعت من أخبث الناس . قلت : لم ؟ قال : كنت عند معاوية فأشرت عليه بالعدل والخير تجاه بني هاشم وصلة الرحم فقال غاضباً : - هَيهاتَ هَيهاتَ أخو تيم ( أبو بكر ) ولّى الخلافة وفعل ما فعل ، فلما مات انقطع ذكره ، ثم ولاها أخو عدي ( عمر ) فلما مات انقطع ذكره ، وكذلك عثمان إلّاأخو هاشم ينادى باسمه كل يوم خمس مرات « أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه » فما الذي يبقى لنا ثكلتك أُمّك . ثم قال : « وَاللَّهِ إلَّادَفناً دَفناً » « 1 » . فلما سمع المأمون ذلك أصدر أمره المذكور بحق معاوية « 2 » فهذا الخبر الذي تناقلته كتب التاريخ يكشف الكثير من الأمور ويتضمن
--> ( 1 ) . ورد في شرح ابن أبي الحديد أنّه قال : لا واللَّه إلّادفناً دفناً ( 2 ) . مروج الذهب ، ج 3 ، ص 454 ؛ شرح نهجالبلاغة ، ج 5 ، ص 129